عبد الملك الجويني
314
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ وإما أن يكون متغيراً : فإن كان غير متغير ، فإنه يرجع فيه ، كما قدمناه . وإن كان متغيراً ، لم يخل إما أن يتغير بزيادة أو نقصان ] ( 1 ) : فإن تغير بزيادةٍ ، لم تخل [ الزيادة ] ( 2 ) إما أن تكون متصلةً وإما أن تكون منفصلة : فإن كانت متصلة ، رجع البائع فيها مع الزيادة ، ولا مبالاة بالزيادة المتصلة في قواعد الشريعة ، إلا في أصلٍ واحد ، وهو إذا أصدق الرجل امرأته عيناً ، فزادت في يدها زيادة متصلة ، وطلقها الزوج قبل المسيس ، والعين زائدة ، فللمرأة أن تتمسك بعين الصداق ، ويرجع الزوج عليها بنصف القيمة ، ولا فرق بين أن تكون موسرة أو معسرة . ولو أفلست والعين الزائدة في يدها ، وإذا لم يرجع الزوج ، لم يملك شيئاً إلا المضاربة ، ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - أنه ليس له إلا القيمةُ ، والمضاربة بها ؛ فإن الزيادة قطعت حقه من العين . والوجه الثاني - وهو اختيار أبي إسحاق المروزي أنه يرجع إلى نصف العين . وإن زادت لضرورة المضاربة ، والإفلاسُ إذا كان يسلط على رفع أصل العقد ، فلا يبعد أن يؤثر في قطع حقها من الاختصاص بالصّداق لمكان الزيادة . ثم عَسُرَ على الأصحاب الفرقُ بين الصداق ، وبين سائر الأصول فيما يتعلق بالزيادة المتصلة . ولعل المرضيَّ القريبَ أن الجهات التي يثبت فيها استردادُ العين تنقسم : فمنها الفسخ . والفسوخ تستأصل الأسباب من أصولها ، فلا يبقى معها عُلقة لمن عليه الرجوع ، ومنها ما يهجم على قطع الملك ، كالرجوع [ في ] ( 3 ) الهبة ، فهو في معنى الفسخ ، والزوج بطلاقه ليس فاسخاً ، ولا هاجماً على الرجوع ، وإنما التشطير حكم من الشرع ، لم ينشئه الزوج بسبب يقطع ( 4 ) أصلاً كالفسخ ، ولم يتعمد قطع الملك ، فقوي تعلُّقُها بعين الصداق . فإن قيل : ما تقولون فيه إذا زاد الصّداق في يدها ، ثم ارتدت قبل المسيس ؟ قلنا :
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : بالهبة . ( 4 ) ( ت 2 ) : يقع .